المزي
420
تهذيب الكمال
وفضلها لكم فضل وغيركم * من قومكم لهم في فضلها قسم إني لأعلم أو ظنا كعالمه * والظن يصدق أحيانا فينتظم أن سوف يترككم ما تدعون * بها قتلى تهاداكم العقبان والرخم ( 1 ) يا قوما لا تشبوا الحرب إذ * سكنت وأمسكوا بحبال السلم واعتصموا قد غرت الحرب من قد كان قبلكم * من القرون وقد بادت بها الأمم فأنصفوا قومكم لا يهلكوا بذخا * فرب ذي بذخ زلت به القدم ( 2 ) قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : إني لأرجو أن لا يكون خروج الحسين ( 3 ) لامر تكرهه ، ولست أدع النصيحة له في كل ما يجمع الله به الألفة ويطفئ به الثائرة . ودخل عبد الله بن عباس على الحسين فكلمه ليلا طويلا ، وقال : أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة ، لا تأت العراق ، وإن كنت لا بد فاعلا فأقم حتى ينقضي الموسم ، وتلقى الناس ، وتعلم على ما يصدرون ، ثم ترى رأيك - وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق ، فقال له ابن عباس : والله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته ، والله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . فقال : أبا العباس إنك شيخ قد كبرت . فقال ابن عباس : لولا أن يزرى ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك ، ولو أعلم أنا إذا تناحينا أقمت ، لفعلت ، ولكن لا أخال ذلك نافعي . فقال له الحسين : لان أقتل
--> ( 1 ) جمع رخمة ، وهو طائر أبقع يشبه النسر . ( 2 ) جاء في حواشي النسخ من تعليق المؤلف : " البذخ : تطاول الرجل في كلامه وافتخاره " . ( 3 ) في م : " أن يكون الحسين " ، ولا تؤدي المعنى .